بسم الله الرحمن الرحيم

إني الطالبة ختام عايد صالح قبلت في جامعة تكريت – كلية العلوم – قسم علوم الحياة لكم أن تتصوروا فرحة فتاةٍ تقبل في كلية العلوم كانت فرحة عارمة لم تقتصر عليَّ وحدي بل ملئت أرجاء المنزل غير أن النصيب الأكبر من الفرح كان لقلبي أبي وأمي أما أمي فكان يكفي لتعرف مقدار الفرح عندها من دموعها المدرارة فرحاً لي أما أبي فإن الفرح والسرور يملئ أسارير وجهه وكله فخر وزهو بما حققته ابنته.

أبي مصدر كل عونٍ لي ينظر إلى ابنته فلذة كبده كل يوم برضى وإنشراح منتظراً ذلك اليوم الموعود الذي تتوج فيه كريمته بقبعة التخرج لتضيء شمعةً أخرى من الفرح في حياته.

كنت كعادتي أعيش لحظات الفرح والبهجة في خيمة العائلة التي عمودها وسراجها أبي غير أن مسار الحياة إنعطف في لحظة ما وإذا بي أجلس والهلع والخوف يخلعان قلبي وفي حجري أبي وإذا بأبي يصارع الموت لحظات مهيبة مشحونةٌ بالذعر والخوف وشدة الحزن مع كثير من الدموع والبكاء في لحظةٍ سوداء توقف قلب أبي النابض بالحياة ليعلن انطفاء شمعة الفرح التي كانت تنير حياتي مات أبي، وبعد ذلك وجدت نفسي ضائعة بين النحيب والبكاء وبدأت قواي تضمر وتخور وفقدت حماستي للحياة الجامعية وحالتي النفسية تدهورت وبدأت تظهر عليَّ أعراض مرض السكري لكن بشكل غير واضح، قلت في نفسي وقتها هذه أعراض ناتجة من حالة النفسية المتردية وظننت أن الزمن كفيلٌ بإزالتها ولكن في يومٍ وأنا أنظر فيه إلى نفسي وجدتني أمشي في طريقٍ مظلم وحالتي تزداد سوءاً يوماً بعد أخر ظللت أدعو ربي أن يربط على قلبي ولكن إزدادت الأعراض ظهوراً ووضوحاً بدأت أشك وبقوة أني مصابة بمرض السكري ولأقطع الشك باليقين قصدت طبيباً مختصاً الذي طلب بدوره إجراء الفحوصات اللازمة وكانت النتيجة صادمة لقد كانت درجة السكري قد بلغت (500) لقد كنت قاب قوسين أو أدنى من الهلاك، أعطاني الطبيب علاجاً ظللت أستخدمه لمدة شهرين ولكن بلا جدوى، إزدادت حالتي الصحية تدهوراً وإنحداراً، حتى أن معدتي صارت لا تتقبل الطعام وبقيت على هذا الحال ستة أيام، نقلت بعدها إلى المشفى لأصاب بصدمةٍ جديدة حين أخبرني الطبيب أن حموضة الدم اجتاحتني، وبعد إجراء التحاليل كانت نتيجة التحليل لمرض السكري (630)! هذا وأنا لم أكل من ستة أيام خلت! بقيت راقدةً في المشفى حتى تحسنت حالتي الصحية، ولا أنسى الفضل الذي أسداه لي الطبيب الدكتور (عدي شفيق المبارك) إخصائي في الطب الباطني الذي تابع حالتي وأشرف على علاجي.

وإني أحمد الله على نعمة الصبر ونعمة العافية ورغم أني أعلم أن الشفاء من هذا المرض نادر غير أني أملك أملاً بربي، وأتمثل بقول الشاعر:

كن جميلاً ترى الوجود جميلا

وها أنا ذا أخوض غمار معترك الحياة وأعود لدراستي الجامعية أخذةً على نفسي أن أحارب المرض من أجل مستقبلي وتحقيق طموحي فعدت لمقاعد الدراسة بين زملائي بقلبٍ نابضٍ بالأمل والإصرار والتحدي، ولساني يلهج بالدعاء، صباح مساء، أن يشفني ومرضى المسلمين، ألم يقل تعالى: ((إني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان)) ولعل في هذا خير لي وأنا لا أعلم كما قال سبحانه: ((وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم))

لتحميل القصة إضغط هنا

Go to top